*بقلم علي خيرالله شريف*
خمسة عشر شهراً تكفي صبراً، فإن طال الأمر أكثر سيضيع الجنوب ويضيع الوطن.
حقنا هو سيد الشرائع، وإن أردتم راجعوا مقدمة الدستور اللبناني وشرعة حقوق الإنسان وميثاق الأمم المتحدة.
وكل ذلك، أهم وأقوى من قراراتكم ويجعلنا لا نقيم وزناً لتلك القراراتٍ الرعناء التي اتخذها أفرادٌ طائشون حاقدون التقوا بالصدفة على طاولة مجلس الوزراء، فظنوا أنفسهم رجال دولة وراحوا يتفشخرون كالصبية في زقاق الأشقياء ويلعبون بالحكم لعب الجهلاء..
أما نحن فصبرنا هو الميزان، وقد وصل إلى الخط الأحمر.
والخط الأحمر يعني أن بعده تأتي الهاوية وضياع الوطن.
صبرنا خمسة عشر شهرا، وحملنا بيدنا خطاب القسم، وباليد الأخرى البيان الوزاري.
فلم نجد وعداً واحداً من وعود الرئيس الاثنين وعشرين يتحقق.
تفضلوا خذوا الخطاب وقارنوه بالأفعال، وعداً وعداً.
وافعلوا الشيء نفسه مع البيان الوزاري بنداً بنداً.
النتيجة مؤسفة ومخزية ومُذِلَّة، ليس لنا فقط، بل للجيش وللوطن وللمواطن.
كلفنا صبرُنا 500 شهيد اغتالهم العدو بدمٍ بارد وبعشرة آلاف خرق لاتفاق وقف النار.
ومئات البيوت والبنايات تجرفت وتهدمت ودُمِّرت، وأكثر من 85 قرية تهجرت،
ومؤسسات اقتصادية والقرض الحسن، معين الفقراء، قُصِفت.
والحكومة لا هم لها إلا خنقنا، فقط خنقنا. راجعوا قراراتها وتصريحات رئيسها ووزرائها ورئيس جمهوريتها.
خروقات عدونا، وضرباته لنا، وتوغله في أرضنا. كل ذلك ترافق مع عدم السماح بشراء بندقية أو رصاصةٍ لجيشنا ليدافع عنا.
لم يعرفوا خوض الدبلوماسية، ولا تسليح الجيش، ولا حماية الناس، ولا إعمار المهدم، ولا توحيد الشعب، ولا أي شيء فيه ذرة خير للناس.
فقط برعوا في تبرئة سارقي الأموال وتبرئة العدو من دمنا النازف، ثم زيادة الضرائب لإغراقنا أكثر في الفقر والعوز.
كل هذا وغيره الكثير جعل الصبر يمِلُّ من صبرنا حتى اضطررنا إلى ردع العدو بأنفسنا. واليوم عاد لنا الأمل بأن نحمي أنفسنا ووطننا. ويبقى أن نطلب من هذا الطقم الفاشل أن يرحل عنا ويُسقِط نفسه قبل أن يسقطه الناس بالأحذية.
الخميس 5 آذار 2026


